الشيخ أحمد الحملاوي
173
شذا العرف في فن الصرف
الإطباق ، وجب إبدال تائه طاء في جميع التصاريف « [ 32 ] » ، فتقول في « افتعل » من الصبر : اصطبر ، ولا يجوز في الفصيح الإدغام « [ 33 ] » . ومن الضرب ، اضطرب ، بلا إدغام أيضا ، وجاء قليلا اصّلح واضّرب ، بقلب الثاني إلى الأوّل ، ثم الإدغام ، وتقول من الطّهر « بالطاء المهملة » اطّهّر ، وفي هذه الحالة يجب الإدغام لاجتماع المثلين ، وسكون أوّلهما . ومن الظلم بالمعجمة اظطلم ، بمعجمة فمهملة « [ 34 ] » . ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه : إظهار كل منهما على الأصل ، وإبدال الظاء المعجمة طاء مهملة مع الإدغام ، فتقول : اطلم بالمهملة . وإبدال الطاء المهملة ظاء والإدغام أيضا ، فتقول : اظلم بالمعجمة . وقد روي قول زهير يمدح هرم بن سنان : [ البسيط ] ش : 74 هو الجواد الّذي يعطيك نائله * عفوا ، ويظلم أحيانا فيظّلم « [ 35 ] » فيطّلم بتشديد المهملة ، ويظّلم بتشديد المعجمة ، ويظطلم بالإظهار . 3 - وإذا كانت فاؤه دالا ، أو ذالا ، أو زايا ، أبدلت تاؤه دالا مهملة ، فتقول في « افتعل » من دان : ادّان بالإبدال والإدغام ، لوجود المثلين وسكون أوّلهما ، ومن زجر ازدجر ، بلا إدغام ، ومن ذكر اذدكر . ولك في هذا المثال ثلاثة الأوجه المتقدمة في اظطلم ، فتقول أذدكر وادّكر واذّكر . وقرىء شاذا فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « [ 36 ] » بالذال المعجمة والإدغام « 1 » .
--> ( [ 32 ] ) ولا تدغم لأنّ الصّفيري لا يدغم إلّا في مثله . ( [ 33 ] ) لأنّ الضاد حرف مستطيل . ( [ 34 ] ) رأى ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 340 ثلاثة أوجه في ( ظلم ) هي الإظهار ، والإدغام مع إبدال الأوّل من جنس الثاني ، ومع عكسه . ( [ 35 ] ) البيت في ديوانه ص 152 من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان . وفيه : يظّلم : يحتمل الظّلم ، وأصله يظطلم ، وهو يفتعل من الظلم ، قلبت التاء طاء لمجاورتها الظّاء ، فإذا أدغم فمنهم من يقلب الظاء طاء ثم يدغم الطاء في الطاء على القياس فتصير يطّلم بطاء غير معجمة ، ومنهم من يكره أن يدغم الأصل في الزائد فيقول اظلم بظاء معجمة . والبيت يروى على الوجهين ( عن الأعلم ) . ( [ 36 ] ) سورة القمر ، الآية : 15 . ( 1 ) فائدة : إذا كانت فاء الافتعال ثاء مثلثة ، جاز إبدالها تاء وإدغامها ، فتقول في افتعل من الثغر : اتغر بالمثناة مشددة ، ولك قلب التاء ثاء مثلثة والإدغام ، فتقول اثغر ، بالمثلثة المشددة ، وسمع ادغر أيضا . ا ه . منه .